يشد انتباه المسافرين إلى مكة أو الجنوب في هذه البلاد المباركة أثناء الطريق في المدن والقرى والهجر من بين اللوحات الإعلانية العشوائية في بعض الأحيان بروز لوحة متميزة الإخراج متكررة في كل قرية أو هجرة إنها لوحة مصرف إسلامي معروف، ولا شك أن في هذا الحضور تحقيقا لمصالح المجتمع وللمصرف بطبيعة الحال.
والمصارف تقدم خدمات ائتمانية وتمويلية كما هو معلوم، وتستقبل قروض الناس في الحسابات الجارية التي تفتحها لهم على سبيل القرض، بحيث يمكن للمصرف التصرف في هذه الأموال واستثمارها لصالحه والاستفادة من عوائدها وأرباحها له وحده، وهذا أمر مشروع لا غبار عليه من حيث الأصل، وقد وصلت مبالغ الحسابات الجارية في هذه السنوات إلى مبالغ كبيرة تزيد على 60 ملياراً في السنة في بعض المصارف.
ومقابل المكاسب المرتفعة, التي كان أساسها أموال المجتمع لا نجد الوفاء الحسن (العام) الذي لا يدخل في (المنفعة في القرض المحرمة) بطبيعة الحال بالشكل المكافئ أو المناسب على أقل الأحوال.
فتدريب 300 شخص أو عقد حلقة نقاش واحدة خلال السنة عمل مشكور إلا أن المطلوب أكثر من ذلك بكثير، وتدل بعض الإحصائيات أن مساهمة البنوك في خدمة المجتمع لا تتجاوز 1 في المائة، وغالبها مساهمات يكون للبعد الإعلامي دور بارز فيها، في حين يوجد في الدول الغربية مساهمة البنوك الغربية بتبني مشاريع متكاملة في خدمة المجتمع.
وتعددت المقترحات حول تبني البنوك مجتمعة مشاريع تخدم المجتمع وتوزع مساهمات البنوك حسب أرباحها, وبين أن تكون المبادرة من البنك نفسه دون تحديد نسبية معينة.
ومن المقترحات التي ينبغي للمصارف الإسلامية في العالم الإسلامي المساهمة فيها لتتحقق خدمة المجتمع وتطويره والرقي به ما يأتي:
- دعم البحوث والمشاريع العلمية النظرية والتطبيقية في مجال الاقتصاد الإسلامي بما لا يقل عن عشرة آلاف بحث في العالم الإسلامي سنوياً.
- عقد حلقات النقاش والندوات والمؤتمرات العلمية وليست الإعلامية فقط بطبيعة الحال، والاهتمام بنتائجها وصياغة آليات عملية لتفعيلها.
- دعم برامج الماجستير والدكتوراة والدبلومات في مجال المصرفية الإسلامية.
- تبني برامج تدريب متقدمة لجميع شرائح المجتمع في شتى المجالات وفي مجال الاقتصاد الإسلامي على وجه الخصوص.
- التعاون مع الجهات والمؤسسات الربحية وغير الربحية لإنجاح برامج خدمة المجتمع.
- تبني مشاريع متكاملة في توفير الخدمات الصحية والإغاثية والتعليمية، والتربوية وغيرها.
- دعم مشاريع معالجة الفقر وتدريب الفقراء والرفع من مستواهم العلمي والعملي.
- دعم المشاريع الاستثمارية النافعة والتي يتحقق منها تكامل المصالح.
- تطوير المنتجات المالية الإسلامية، وإنشاء مراكز بحوث وتطوير للمنتجات لكل مصرف إسلامي، حيث إن كثيرا من المصارف الإسلامية لا يوجد فيها هذا المركز أو الوحدة على أقل تقدير, فالساحة تشهد غيابا كبيرا لهذه الإدارة المهمة مع وجود التنافس الكبير، ويمكن لأكثر من مصرف التعاون في دعم مركز بحث يكون نفعه لهم وللمجتمع.
وأخيراً أعتقد أن كثيرا من المصارف قامت بدراسة مثل هذه الاقتراحات وغيرها، وتعزم على أن يكون لها درو بارز في خدمة المجتمع - خاصة أن بعض المصارف توجد فيها الآن إدارة لخدمة المجتمع- لكن متى يكون لها التأثير الإيجابي المنتظر؟
* عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة في الرياض.
علِّق