التكييف الشرعي لشركات الوساطة في الأسهم بين الإجارة والجعالة والوكالة بأجر

user warning: You have an error in your SQL syntax; check the manual that corresponds to your MySQL server version for the right syntax to use near 'INNER JOIN node_access na ON na.nid = n.nid WHERE (na.grant_view >= 1 AND ((na.g' at line 2 query: SELECT DISTINCT n.nid, n.title, n.created FROM node n ,content_field__1 ex where field__1_nid=318 and n.nid=ex.nid and n.nid<>242 INNER JOIN node_access na ON na.nid = n.nid WHERE (na.grant_view >= 1 AND ((na.gid = 0 AND na.realm = 'all') OR (na.gid = 1 AND na.realm = 'workflow_access') OR (na.gid = 0 AND na.realm = 'workflow_access_owner'))) LIMIT 0, 30 in /home/iifefnet/public_html/includes/database.mysql.inc on line 172.

الكاتب:

دخلت السوق السعودية أخيرا ما يزيد على 63 شركة استثمارية بلغ عدد الشركات التي تعمل في الوساطة المالية المتمثلة في بيع الأسهم وشرائها 38 شركة رغم أن التي بدأت العمل فعليا لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة, وبقي بعضها ينظر إلي ما تؤول إليه حالة سوق الأسهم ليقرر العمل فعليا أو يستخير.

 

يقول فهد القاسم الرئيس التنفيذي لشركة أموال للاستشارات المالية إن "شركات الوساطة تعاني مشكلتين, الأولى أن هذه الشركات عملت دراساتها وخططها في وقت طفرة الأسهم وارتفاعها, ولكنها حينما جاء وقت دخولها السوق كانت أزمة السوق قد بدأت وهو ما أفقد كثيرا من هذه الشركات الحماس والرغبة في دخول السوق التي لم تعد جاذبة أو مجدية لها، ولهذا فإنه رغم الترخيص لعدد كبير من هذه الشركات إلا أن التي دخلت فعليا للسوق وبدأت العمل فعليا قليلة جدا وبقيت الأخرى وهي الغالبية لم تستكمل أوراقها بعد أن صدرت لها تصريحات هيئة سوق المال". والمشكلة الثانية بحسب القاسم هي "أن التوزيع في السوق غير عادل, فالبنوك السعودية القليلة تستحوذ على السوق بجميع معطياتها, من فتح حسابات إلى تداول أسهم إلى إدارة صناديق, ولا بد أن الشركات الجديدة ستعاني الكثير للحصول على حصة ضئيلة من فم الأسد, وحينما نتحدث عن عدم العدالة هنا فلأن قدر هذه الشركات أن تعمل من خلال منافسيها الأقوياء وهي البنوك, فالشركة لا تستطيع أن تمول إلا عن طريق البنك, وصناديقها التابعة لها لا بد أن تفتحها عن طريق البنك, ول اتدير حسابات زبائنها إلا بالتنسيق مع البنك, فالخلطة هنا - إن جاز التعبير - ليست في صالح الشركات لأنها ترتبط بالبنك في جميع شؤونها فإذا ما أضفنا إلى هذه الصعوبات ضعف الإقبال على السوق بعد الأزمات التي تعرض لها فإني أعتقد أن كثيرا من هذه الشركات لن تستطيع الاستمرار وتحقيق أرباح مجزية تغريها على البقاء في السوق".

 

ويضيف القاسم أنه حتى لو تحدثنا عن الوظائف الأخرى للشركات غير التعامل أو التداول فإنها لن تستطيع أن تنافس البنوك التجارية في الإعداد للطرح أو التعهد بالتغطية لأن البنوك هي القادرة على ذلك وتملك محافظ كبيرة للاكتتاب في الأسهم التي تطرح عن طريقها ولديها استعداد مالي وبشري لإنجاح أي اكتتاب تتعهده وتديره فيما تبقى هذه الشركات غير قادرة على اقتطاع ولو حصة قليلة من البنوك".

 

ويؤكد أيضا أن كثيرا من الشركات التي أخذت تراخيص مزاولة العمل لن تبدأ فعليا في مزاولته, وستبقى مجرد رقم إضافي ومن زاول العمل منها فقد اقتصر على إدارة ثروات الملاك دون أن تحصل على زبائن جدد لأن منافسة البنوك ليست بالسهولة التي تتوقعها هذه الشركات.

 

وعن آلية تفعيل عمل هذه الشركات يقول القاسم إن "هيئة السوق يجب أن تعيد النظر في فصل التداول فصلا تاما عن البنوك التجارية, واعلم أن هناك قرارا صدر بذلك ولكن الحاصل فعليا أن الشركات التابعة للبنوك انتقلت إلى مبان مجاورة فقط والموظفين ينتقلون من البنك لشركة الاستثمار والعكس, ولكن لم يحصل أي فصل مالي, فالميزانية واحدة وتذهب لجيوب مساهمي البنك في النهاية وبالتالي فمازالت البنوك هي المسيطرة وتصعب منافستها نظرا لخبرتها وقوتها المالية أو البشرية ".

 

وعما إذا كانت الشركات أو بعضها سيقتصر على شراء وتداول أسهم الشركات الشرعية قال إن "الشرعية تعتمد على الشخص الذي يطلب, فالشخص يستطيع أن يقصر تداوله على الشرعي أو يدخل في غيره, وكل هذا متاح في السوق, والمهم, من وجهة نظري, ليس التداول بل في الصناديق التي ستقدمها هذه الشركات, وبالتأكيد فإن الصناديق الشرعية ستكون هي الأكثر جاذبية ولكن حتى وإن تعاطف الناس مع الشركات التي ستختار العمل في الأسهم الشرعية فقط أو تقدم صناديق شرعية فقط فإن أداء هذه الشركات وقدرتها على إدارة هذه الصناديق ستبقى هي العنصر المهم في اجتذاب زبائن جدد أو تنفير الزبائن الحاليين".

 

التكييف الشرعي لعقود الوساطة
وحول التكييف الفقهي والشرعي لأعمال شركات الوساطة التي حصلت على تراخيص هيئة سوق المال للقيام بهذا النشاط يقول الدكتور عبد الله بن محمد العمراني عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة في الرياض إن "الوسيط أو السمسار هو الذي يقوم بالدلالة على سلعة مقابل عوض، فهو يقوم بعمل يتضمن التقريب بين طرفين بقصد الربح، وبعبارة أخرى هو الذي يسهل التعاقد بين الطرفين وإن لم يكن طرفاً في العقد".

 

ويضيف العمراني "جاء ذكر السمسار في السنة النبوية في غير ما موضع وفسر بأنه القائم على بيع سلعة الغير بمقابل, وفسر ابن عباس رضي الله عنهما النهي النبوي (لا يبع حاضر لباد) بقوله: لا يكون له سمساراً كما في البخاري وغيره.

 

وفي المعجم الوسيط ( سَمْسر: توسط بين البائع والمشتري ) وفي القواميس: (  Broker وكيل يبيع ويشتري للأصيل لقاء عمولة )".

 

فالمعنى الفقهي للسمسرة - والكلام للعمراني - "يشمل من يبيع سلعة الغير بعمولة ومن يسهل عقد الصفقة بين طرفيها مثل مكاتب العقار في هذا العصر الذين يقومون بالدلالة على أرض أو منزل مقابل عمولة ( سعي )".

 

وزاد أن "التكييف الفقهي لهذه الصورة الأولية يمكن تفصيله على النحو التالي وذلك أن ما يسمى الوساطة قد تكون مقدرة بالزمن فتكون إجارة أو جعالة حسب صيغة العقد أو دلالة العرف والقرائن, وقد تكون مقدرة بانتهاء العمل فتكون وكالة بأجر إذا اقترنت بالنيابة أو إجارة على العمل".

 

ويضيف "ثم إن تفصيلات أحكام الوساطة لا تندرج تحت عقد واحد من عقود المعاملات، بل إن عقد الوساطة قد يجمع عدة عقود في عقد واحد. ولا يقصر هذا العقد بجميع جزئياته وتفصيلاته على باب واحد من أبواب المعاملات لا يخرج عنه. ثم تطور مفهوم الوساطة المالية أو التجارية في هذا العصر متمثلاً في البنوك، وشركات الوساطة المالية ونحوها". وهو بهذا المفهوم - طبقا للعمراني "صورة متطورة للوساطة تقوم في صورتها المثلى على توظيف الأموال واستثمارها من خلال عقود الوكالة والمضاربة والشركة. وفي الصور التقليدية على القرض والضمان. وفي النموذج السائد على صيغ بين هذين التكييفين, وخلاصة القول إن الوساطة المالية المعاصرة لا تقتصر على الدلالة وإنما تجمع معها عقوداً أخرى تختلف باختلاف طبيعة المنشأة وأهدافها".

 

وحول الضوابط الشرعية لعقود الوساطة في الأسهم يقول "هناك جملة من الضوابط أبرزها:
- أن تكون السلعة محل العقد مما يجوز بيعها وشراؤها فلا يجوز التوسط لبيع خمر أو خنزير أو عقد ربا لعموم قوله تعالى: { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }.
وفي الحديث: { لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه }، { لعن الله حامل الخمر والمحمولة إليه }، { لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش } والرائش هو الوسيط.

 

- ومن الضوابط جواز مجال الاستثمار والعقود المقترنة بعقد الوساطة، فمثلاً التعامل بالهامش أو المارجن في سوق العملات كثير من صوره محرمة، إما لاقترانه بالتمويل الربوي وإما لاجتماع السلف والبيع أو السلف والإجارة وإما لغير ذلك من الأسباب التي تؤدي إلى التحريم".

 

وعن الوساطة في جميع أنواع الأسهم بما فيها أسهم بعض البنوك وشركات التأمين يرى العمراني أن "الأسهم كما هو معلوم منها ما هو متفق على تحريمه وهي أسهم الشركات التي أصل نشاطها محرم كشركات الخمور والتبغ ونحوها فهذه لا يجوز الوساطة في بيع أسهمها وهناك أسهم مباحة لشركات ( نقية ) إن صح التعبير فهذه تجوز الوساطة فيها".

 

وهناك أسهم مختلطة فيها خلاف مشهور وذلك على قولين:

 

القول بالمنع وهو مبني على دليلين متلازمين هما:

1 - عموم الأدلة الدالة على تحريم الربا.
2 - أن الشركة المساهمة مبنية على الوكالة، فالمساهم موكِّل للشركة، بحيث تنسب إليه تصرفات الشركة، ولا يجوز التوكيل بمحرم، فيصدق عليه أنه موكِل للربا.

 

وأما القول بالجواز مع وجوب التخلص والتطهير فهو مبني على دليلين غير متلازمين هما:
1- عموميات الأدلة على رفع الحرج وعموم البلوى، والحاجة، ويجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً، واختلاط جزء محرم يسير لا يؤدي إلى تحريم كثير وغيرها.
2- أن الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة، وتصرفات مجلس إدارتها لا تنسب للمساهم، فليست مبنية على الوكالة، ما لم ينص نظامها الأساس على التعامل بالمحرمات.

 

وبناء على ذلك فمن يرى جواز الأسهم المختلطة يجوز له التوسط فيها، وأما من يرى التحريم فإن المسألة في هذه الحالة يتنازعها التحريم والجواز، وذلك في حالة ما إذا كان طالب الشراء مثلاً يرى الجواز في الأسهم المختلطة وهذه الصورة تحتاج إلى قرارات مجمعية أو جماعية, والله أعلم.

 

وأما التأمين فهناك خلاف أيضاً معروف في التأمين التجاري والأكثر على تحريم التأمين التجاري لأنه عقد معاوضة فيه غرر فاحش فكان محرماً.

 

ولذلك فإن بعض المؤسسات المالية تمتنع عن الوساطة في شركات التأمين التجاري وما كان في حكمه بناء على حرمة هذه المجال".

 

وحول الحكم الشرعي فيمن توسط في أسهم محرمة أو حصل على عائد بطريقة محرمة؟ يقول "الحكم الشرعي هو وجوب التوبة إلى الله من اقتراف هذا الذنب وأما العائد من هذه العمليات فإنه يجب التخلص منه وصرفه في وجوه البر تخلصاً لا تقرباً، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وهو ما يسمى الآن التطهير".

 

وحول ما إذا كان قصر نشاط شركات الوساطة على شركات معدودة ( الاسهم المباحة ) يؤثر في عوائدها وأرباحها؟. يقول العمراني إن "الكلام في هذه القضية يحتاج إلى بسط لكن يمكن التنبيه على أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه وبارك له في رزقه ويمكن لشركات الوساطة ابتكار محافظ استثمارية في مجالات نقية كالاستثمار في مجال العقار والصناعة وغيرها من المجالات، كما أن العائد من الشركات المحرمة يورث محق البركة كما قال تعالى: { يمحق الله الربا ويربي الصدقات }".

 

ويختم أن "هناك جملة من التعاملات يتنازعها الأمران ويؤخذ في الاعتبار مراعاة المقاصد والأحكام الشرعية والسعي إلى تنقية التعاملات وتصحيحها خاصة أن مجال الحلال واسع في الشريعة الإسلامية فالأصل في المعاملات المالية الحل والإباحة كما هو معلوم".

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق



قضايا جديدة للنقاش

ستطرح هنا قضايا بشكل دوري وتناقش من قبل زوارنا الكرام تحت إشراف اللجان المختصة بالموضوع المطروح ...