الفائدة Interest في اصطلاح الاقتصاديين هي: الثمن الذي يدفعه المقترض مقابل استخدام نقود المقرض، وعادة يعبر عن هذا الثمن في صورة نسبة مئوية في السنة، ولهذا يسمى معدل أو سعر الفائدةRate of interest. ويقرر رجال الاقتصاد أنّ الائتمان هو التنازل عن مال حاضر في نظير مال مستقبل، وأنّ أهم سلعة تكون موضوعا لعملية الائتمان هي النقود، وتجسيدا لهذا المفهوم يطلق على الفائدة اصطلاح سعر الفائدة، بمعنى السعر المحدد ثمنا للنقود.
وتعتبر الفائدة الربوية من أهم المشكلات الاقتصادية والظواهر الاجتماعية التي صاحبت تاريخ البشر، ولم تقتصر النقود على أن تكون أداة اكتناز، بل أصبحت كذلك أداة لتنمية الأموال وتراكم الثروات. وفي العصر الحديث نشط الاقتصاديون في ابتكار نظريات لتبرير الفائدة.
وفي المقابل فإنّ منهم من ينادي بإلغاء الفائدة أو على الأقل يرى أنّ سعر الفائدة لابد أن يكون منخفضا، مثل (كينز) فقد نادى بإلغاء الفائدة على رأس المال. وفي فترة الانتقال لا يرى إطلاقا ضرورة الإبقاء على سعر الفائدة مرتفعا. ويسلم (كينز) أنّ معدل الفائدة في مجتمع حسن الإدارة يمكن أن يكون صفرا.
نشط الاقتصاديون الغربيون في ابتكار نظريات لتبرير الفائدة، فالفائدة وجدت أولا في الميدان العلمي تحايلا على الربا ثم وضعت النظريات لدعمها وتبريرها. فيرى بعض الاقتصاديين أنّ الفائدة أجر الزمن، وهذا مردود بأنّ الزمن ليس خدمة ولا عملا ولا رأسمال قابلاً للبيع ولا عامل إنتاج، ولكن العامل المنتج هو العمل الذي يقوم به العامل خلال الزمن. فاستغلال الزمن هو الشيء المنتج لا الزمن نفسه.
ويرى بعضهم أنّ الفائدة هي أجر جهد الادخار، ومن المآخذ على هذه النظرية ما يأتي:
إنّ الامتناع عن جزء من الاستهلاك الحاضر لا يمثل أي حرمان بالنسبة للأغنياء، كما أنه لا يقوم كل مدخر بإقراض مدخراته، وعليه فإنّ بعضهم يدخر دون أن يستلم أي عائد على انتظاره، ثم إن استخدام سعر الفائدة كحافز لزيادة حجم المدخرات عن طريق الامتناع عن الاستهلاك له آثار عكسية تتمثل في تقليل الطلب الاستهلاكي، مما يقلل من أرباح المشاريع، ويقل تبعا لذلك الحافز على الاستثمار.
ويرى بعضهم أنّ الفائدة ثمن للنزول عن السيولة. أي أنها ثمن لإقراض النقود؛ فالفائدة تدفع ثمنا لتخلي الناس عن الاكتناز، وسعر الفائد هو المكافأة الطبيعية للأفراد الذين يتنازلون عن مبدأ السيولة، ويحتفظون بأموالهم في صورة غير سائلة.
والنقد العاجل يشكل منفعة اقتصادية؛ إذ يمكن حفظه دون مصاريف تذكر، لتلبية كل الحاجات الممكنة والطارئة، وهذه المنفعة يقابلها ثمن هو الفائدة.
ومن المآخذ على هذه النظرة أنه لا يحمل على التخلي عن الاكتناز إلا عائدا مجزياً، فإذا بلغ سعر الفائدة حده الأدنى - كما هو الاتجاه العام لهذه النظرية - فإنه يأتي بعكس المطلوب؛ حيث يزداد التفضيل النقدي وتقل الرغبة في التخلي عن السيولة، كما أنه ليس بالفائدة وحدها يحمل الناس على التخلي عن الاكتناز، بل في توفير فرص استثمارية ملائمة، تقوم على مشاركة عادلة، وتدر أرباحا مجزية، مما يدفع بقوة إلى تفضيل الاستثمار والتخلي عن الاكتناز.
ويرى بعضهم أنّ المال الحاضر أعلى قيمة من المال المستقبل من النوع نفسه وبكمية متساوية؛ إذ توجد نزعة نفسية لدى الفطرة البشرية لتفضيل المال الحاضر على المال المستقبل. ومن المآخذ على هذه النظرية: أنّ قيمة السلع لا تستمد من كونها حاضرة أو مستقبلة، بل تستمد من الحاجة إليها، فالفرد يفضل المال الذي يحتاج إليه في المستقبل على مال حاضر لا يحتاج إليه الآن وهو ما يفسر نزوع الناس إلى الادخار، بل إنّ هذا الدافع النفسي هو أقوى لدى الناس من الدافع الأول.
وقد ظهرت هذه النظرية حديثا في صورة أخرى وهي أنه قد ثبت أنّ أثمان الأعيان والخدمات في ارتفاع مطرد وهو ما يعرف بمشكلة التضخم، ويترتب عليه انخفاض قيمة النقود في المستقبل عمّا هي عليه في الحاضر، فمن يأخذ ألفا حالة تصبح قيمتها الحقيقية بعد سنة أو سنتين 800 – مثلا - فيكون من حق الدائن اقتضاء الفرق بين قيمة دينه في وقت إعطائه وقيمته الحقيقية وقت أخذه، أو على الأقل اقتضاء جزء من هذا الفرق، وهو الفائدة. فكلتا الصورتين تقوم على أنّ المال الحاضر أعلى قيمة من المال المستقبل، ولكن الصورة الأولى ذات طابع نفسي، والثانية ذات طابع اقتصادي. والرد على هذه الصورة الحديثة أنّ الفائدة هي أحد الأسباب الرئيسة لظهور مشكلة التضخم؛ لما يترتب عليها من ارتفاع في الأثمان وأسعار السلع والخدمات بناء على ما يأتي:
1- أنّ أصحاب المصانع يعملون دائما على بقاء الأسعار على ما عليه بل وزيادتها كي يستطيعوا الوفاء لأقساط القروض وفوائدها، ويقللوا من إنتاج السلع بمجرد الإحساس بانخفاض قيمتها في السوق، وإلا كانوا معرضين للإفلاس.
2- يضيف المنتجون – عادة - ما يدفعونه في الفوائد إلى أسعار السلع، وكلما تزايدت قيمة الفائدة ارتفعت الأثمان.
3- أنّ الفائدة تسهم مباشرة في حدوث مشكلة التضخم بما تضيفه لرأس المال من قيمة متزايدة على مر الزمن ودون تعرضه للخسارة، فطبقا لمعدلات الفائدة فإنّ 100 حالة تساوي 120 أو 30 بعد سنتين.. وهكذا كلما تزايدت قيمة رأس المال بمرور الزمن انخفضت قيمته وارتفعت في الماضي، وكلما أوغل في القدم ارتفعت قيمته بإزاء الحاضر وهو التضخم بعينه.
فتحريم الفائدة أحد أوجه العلاج الحاسم لمشكلة التضخم ومنع ارتفاع الأسعار باعتبارها أحد مصادره الأساسية، لا أن يكون التضخم تبريرا لبقاء الأصل الذي نشأ منه وهو الفائدة، حسبما تروج له الأفكار الرأسمالية.
عضو هيئة التدريس في كلية الشريعة في الرياض
نظريات الفائدة عند الاقتصاديين الغربيين
الحمدلله الذي هداناإلى الإسلام والصلاة والسلام على خير الأنام وصحابته رضوان الله عليهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد أتوجه بجزيل الشكر إلى الدكتور عبدالله ،وأؤكد أن سعر الفائدة هو أحد أهم أسباب التضخم والمدهش أنني توصلت (في رسالة الماجستير المتاحة قريباً بإذن الله في مكتبة جامعة الأزهر المركزية ومكتبة كلية تجارة الأزهر بمدينة نصر بالقاهرة) إلى أن سعر الفائدة يؤدي إلى معدل تضخم أعلى منه بما يعني سلبية سعر الفائدة الحقيقي ولعل هذا ما نفهمه نحن الاقتصاديون من قوله تعالى (يمحق الله الربا) صدق الله العظيم .وأرجو أن يكون هناك تبادل علمي حقيقي مثمر بيننا نحن المسلمون (وخصوصاً العرب لتقارب ظروفنا الاقتصادية)فانهيار نظريات الفائدة بمثابة انهيار للفكر الاقتصادي الغربي بالكامل ولم يعد لنا أمل إلا في العودة لكتاب الله وسنة رسوله والاتحاد فلدينا كنز ثمين من العلم محفوظ فى القرآن الكريم. كما ثبت تاريخيا أن لفظي ربا وسعر الفائدة كانايستخدمان للتعبير عن شىء واحد هو العائد من إقراض النقود أو تجارة النقود التي ازدهرت على أيدي اليهود في العصر الوسيط ، أما لغوياً فثبث بقاموس المورد لروحي بعلبكي أن لفظ ربا باللغة العربية يقابله لفظinterest باللغة الانجليزية.كما ثبت أن الادخار يتحدد لمستوى الدخل وليس لسعر الفائدة ، أما الائتمان فيتحدد لحجم الودائع وليس بسعر الفائدة أيضاً ولما كان من المنطقي أن زيادة سعر الفائدة تؤدي غالباً إلى زيادة الودائع وبالتالي زيادة الائتمان - أي زيادة وسائل الدفع أو الطلب الكلي -فإن منتهى ذلك هو التضخم.وعندما يسأل عن البديل نقول كما قال تعالى (أحل الله البيع وحرم الربا)والبيع مثل الاستثمار من خلال شركات محترمة لتوظيف الأموال تخضع لرقابة صارمة أو من خلال سوق المال (البورصة)بشرط الرقابة الشرعية الفعالة ولعل وظيفة المحتسب في الدولة الإسلامية هي أحد الحلول الحاسمة للعديد من المشاكل التي تكاثرت في ظل تبعيتنا وانبهارنا بالغرب وفكره الذي بدأ يتداعى وينهار ولنعد إلى رشدنا وإلى من هدانا إلى الإسلام وكفى به نعمة والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.
علِّق