المصارف الإسلامية في ألمانيا تصطدم بالعقبات القانونية
يتجاوز عدد المسلمين في ألمانيا أربعة ملايين نسمة, ويشكلون نسبة 5 في المائة من تعداد السكان هناك, حيث يشاركون بفاعلية في الحياة الاقتصادية.
معاوية كنة من الرياض
مع تزايد الاهتمام بتعاملات البنوك الإسلامية بعد الأزمة المالية العالمية في كثير من دول العالم إلا أن نشاط المصارف الإسلامية في ألمانيا ما زال محدوداً جداً, كما أنه يواجه كثيرا من العقبات، هذا على الرغم من النشاطات المصاحبة لنشر هذا النمط من الصيرفة، ويرجع السبب, وفقاً للموقع الإلكتروني لقناة «دوتشيه فيليه» الألماني, إلى التعقيدات القانونية والاقتصادية لهذا القطاع.
وبحسب المؤسسات المالية والبنوك الألمانية التي اعتمد الموقع عليها, فإن السبب في ذلك يعود إلى عدم الوضوح القانوني لوضع هذه البنوك وضعف الثقة بها وبنشاطاتها, إضافة إلى أن خدماتها في ألمانيا عادة ما تكون باهظة مقارنة بالبنوك الأخرى، ما يدفع الشركات وأصحاب النشاطات الاقتصادية والمالية الكبيرة إلى الإحجام عن التعامل معها. ولهذا طلب المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا من وكالة التصنيف الائتماني العالمية «آرنست آند وينج» إعداد دراسة تحدد فيها الأطر الممكنة لتحقيق الربح والثقة بعمل البنوك الإسلامية في ألمانيا
إقبال ضعيف جداً
يذكر أن بعض البنوك في ألمانيا بدأت بمحاولة إجراء تعاملات مالية وفق قواعد البنوك الإسلامية، إلا أنها تراجعت عن محاولتها تلك نظراً للإقبال الضعيف جداً من زبائنها على ذلك النوع من التعاملات والنشاطات المالية. غير أن البعض لا يوافق هذا التحليل, إذ يرى خبراء أن هناك متسعاً من الوقت لتقييم التجربة. وفي هذا الخصوص يري الخبير المالي زايد مجددي، مدير مؤسسة الشؤون المالية الإسلامية في فرانكفورت، أنه من المبكر الاستسلام والتخلي عن تلك المحاولة, حيث هناك فرصة في ألمانيا للتعاملات المالية وفق القواعد الإسلامية من خلال منح قروض للزبائن لشراء عقار مثلاً أو التأمين على الحياة. وأثبتت التجربة في آسيا، أنه في وجود قواعد قانونية وضريبية مناسبة، لا يقتصر التعامل مع البنوك الإسلامية على المسلمين فقط، إنما غيرهم أيضا يتعاملون مع هذه البنوك ويستفيدون من خدماتها المالية، حسب مجددي الذي يضيف: «هذا ما تشير إليه التجربة في ماليزيا, حيث يقبل عدد كبير من غير المسلمين على عروض البنوك الإسلامية للتأمين على الحياة، ويقول كثيرون منهم إن عمل تلك البنوك شفاف وواضح ومنظم وفق قواعد واضحة. وهذا هو الأساس للنقاش حول النشاط المالي الإسلامي في ألمانيا أيضا». وفي السياق نفسه يرى الخبير المالي ميشائيل صالح جاسنر المشرف على موقع «إسلام فايننس. د إي islamicfinance.de», الذي شارك في دراسة وكالة «آرنست ويانج», يرى أن هناك مستقبلاً للبنوك والتعاملات المالية الإسلامية في ألمانيا، حيث إنه «يعيش في ألمانيا أربعة ملايين مسلم، ليس بالضرورة أن يكونوا كلهم متدينين؛ لكن دخولهم عالية بما يكفي لتشغيل 80 مصرفاً إذا أرادوا كلهم إجراء تعاملاتهم المالية وفق القواعد الإسلامية».
الدعوة إلى تشريعات خاصة
ويطالب المؤيدون لعمل البنوك الإسلامية في ألمانيا بسن تشريعات خاصة لهذا الأمر، كما هو الحال في بريطانيا, بحيث تحقق العمليات المالية وفق الشريعة الإسلامية المميزات نفسها التي تحققها البنوك التقليدية, إذ يتساءل البعض عن الكيفية التي تمكن الناس من الحصول على قرض لتمويل شراء سيارة جديدة أو عقار مثلاً دون مخالفة قواعد الشريعة الإسلامية التي تحرم الفائدة، ويحقق البنك الربح في الوقت نفسه؟ حيث يري البعض أن هذا الأمر غير ممكن في ألمانيا, لأنه في هذه الحالة ستتضاعف ضريبة العقار, لأنه يباع ويشترى مرتين, وبالتالي زيادة سعره على هو عليه في السوق.
في جانب آخر يبرز التقرير الذي نشره الموقع عددا من الصعوبات التي تعوق انتشار المصرفية الإسلامية في ألمانيا قائلاً «وما يصعب عمل البنوك الإسلامية في ألمانيا، هو السمعة السيئة لتعاملات بعض هذه البنوك, خاصة المؤسسات القابضة الإسلامية، حيث لحقت الخسارة بالمودعين الذي استثمروا أموالهم في هذه المؤسسات مثلما حصل للمواطن الألماني ذي الأصول التركية حسن تابجوز، رئيس «جمعية التضامن التركية في أوروبا», الذي يقول إن جمعيته وثقت خسائر لحقت بأكثر من 30 ألف مستثمر في المؤسسات القابضة الإسلامية التركية في أوروبا. وأغلبية هؤلاء لم يستعيدوا أموالهم التي استثمروها في تلك المؤسسات رغم حصول بعضهم على أحكام قضائية في تركية ضد تلك المؤسسات».
ويرى الخبراء في الشؤون المالية أن المؤسسات المالية الإسلامية كي تحقق النجاح في ألمانيا وتثبت أقدامها في القطاع المالي، يجب أن تحقق تعاملاتها المالية ربحاً معقولاً لزبائنها وأن تحوز ثقة المستثمرين، كما أن ما تقوم به وكالة «آرنست ويانج» بوضع أساس قانوني للتعاملات المالية الإسلامية في ألمانيا من خلال الدراسة التي تعدها، يعد خطوة مهمة في اتجاه تثبيت وتقنين عمل المؤسسات المالية الإسلامية.
علِّق