logo
تم نشرها في الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل (http://www.iifef.org)

التركيب بين العقود المالية لماذا؟

By
تم الإنشاء 26/09/2007 - 10:05pm

لماذا تلجأ الشركات إلى التركيب بين العقود المالية مع أن المركبات أعسر هضماً من المواد البسيطة كما أن التركيب بين العقود أكثر تكلفة وأكثر تعقيداً؟

ولماذا يلجأ المهندسون الماليون والمصممون للمنتجات الاستثمارية إلى التركيب بين العقود والربط بين الصفقات ذات العلاقات المتعددة.

إن هناك جملة من الأسباب، بعضها معتبرة شرعاً، لأن فيها تحقيقاً لمصالح كلا الطرفين دون وقوع في محظور شرعي، ومنها أسباب غير معتبرة ومآلها الوصول إلى أمر ممنوع شرعاً ومن هذه الأسباب:

تقليل المخاطرة، الوصول إلى ضمان رأس المال، أو جزء منه، وتسويق وترويج السلع، وذلك بواسطة الربط بين الصفقات، بشراء سلعة غير مرغوب فيها لارتباطها بسلعة أخرى، وفي المقابل قد تكون السلعة الأخرى حافزاً مرغوباً فيه لشراء السلعة الأخرى ـ المرغوب فيها أيضاً -، وضمان شراء العميل للسلعة، وتقليل التكاليف – في بعض الحالات-، والحصول على السيولة النقدية ( التمويل )، والمحاباة في القيمة، أو الزيادة في ثمن السلعة، بواسطة التركيب بين عقدين أو أكثر للحصول على ربح أعلى، أو تقليل الخسارة، والتحيّل على أحكام الشريعة، والتوصل بما هو مشروع في حالة مشروعية كلا العقدين إلى ما هو ممنوع في الشريعة، ويظهر هذا في حال المنتجات الصورية التي تتعامل بها بعض المؤسسات المالية. في حال التركيب بين العقدين المؤدي إلى المحرم، كالربا والجهالة، والتحيّل على الأنظمة، بواسطة التركيب بين عقدين أو أكثر، هروباً من تكييف الأنظمة للعقد بتكييف لا يستطيع معه العاقد من حصوله على ضمانات معينة، أو هروباً من رسوم أو غرامات أو نحو ذلك، ويستفاد من التركيب بين العقود في بعض الحالات لإيجاد مخرج شرعي بواسطة التركيب بين العقود للبعد عن الوقوع في المعاملة المحرمة. وإذا أردنا الانتقال من الإجمال إلى مثال لأحد العقود المالية المعروفة ووسيلة من وسائل التمويل المعاصر وهو الإجارة المنتهية بالتمليك، نجد أن هناك جملة من الأسباب التي دعت المستثمرين في هذا المجال إلى استحداث هذا النوع من العقود ومن ذلك: أن يضمن المؤجر ( صاحب السلعة ) بقاء السلعة المعقود عليها في ملكه، حتى لا يتمكن المستأجر ( المشتري ) من التصرف في تلك السلعة إلا بعد أداء كامل القيمة، بحيث يستطيع المؤجر استرداد السلعة إذا ما أخل المستأجر بالدفع، فيحصل على حقه دون تأخير، أو ترافع إلى القضاء، وأن يأمن المؤجر من مزاحمة غيره من غرماء المستأجر في العين المؤجرة، في حالة إعسار المستأجر أو إفلاسه، لأن العين المؤجرة لا تزال في ملك المؤجر، فيستردها، لأنها مملوكة له، بخلاف بيع التقسيط الذي يكون ديناً على المشتري فيؤدي إلى مزاحمة الغرماء.

إن هذا العقد يسهل على المستأجر الحصول على ما يريده بأقساط تنتهي فيما بعد إلى التمليك، دون حاجة إلى كثير من الضمانات التي تشترط في بيع التقسيط، كالكفيل الغارم، كما أن الإجارة بالتمليك في صورتها التمويلية تسهل على المؤجرين ( البائعين ) تسويق سلعهم للمستهلكين، وقد يلجأ المستأجر إلى التعامل بهذا العقد - أحياناً - رغبة منه في تجنب الضرائب التي قد تفرض على الملاك في بعض الأنظمة.

إلى غير ذلك من الأسباب التي تدعو إلى توظيف هندسة العقود للحصول على مميزات عملية ذات كفاءة وفاعلية.

 


عنوان المصدر:
http://www.iifef.org/node/122