هل ينجح التمويل الإسلامي في استهداف أسواق آسيا الوسطى؟
معاوية كنه من الرياض كنه
في سبيل البحث عن أسواق جديدة للتمويل الإسلامي، يعمد تنفيذيو الصناعة المالية الإسلامية إلى البحث عن أسواق ذات نمو سريع، حيث ينظر إلى البلدان الإسلامية في آسيا الوسطى على أنها مناطق النمو التالية لقطاع التمويل الإسلامي بعد تلاشي الآمال بالتوسع في الأسواق الغربية وبقاء أسواق الخليج العربي مشتتة.
ووفقاً لـ «رويترز» فإن البنوك الإسلامية تكافح للتوسع في منطقة الخليج العربي التي لم تر، بسبب حساسيات المساهمين والافتقار للشفافية والمصالح الوطنية، أي عمليات استحواذ, ما أجبرها على البحث في أماكن أخرى للنمو، واستهدفت البنوك الأقليات المسلمة في الدول الغربية مثل فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، إلا أنه دون دعم تشريعي ملائم فإن اختراق هذه الأسواق يستغرق وقتاً، كما أن الآمال المبكرة لإصدار غربي للصكوك الإسلامية قد تلاشت».
وقال فريدريك ستونهاوس رئيس عمليات الاندماج والاستحواذ الاستراتيجي في بنك يونيكورن الاستثماري في البحرين في قمة «رويترز» للمصرفية والمالية الإسلامية «كان ينظر إليها لسنوات عدة على أنها منطقة ذات إمكانات لكن بدأنا ندرك أن هذه الإمكانات تمثل تحدياً أكبر مما كانت المؤسسات تعتقد».
الأجواء الضبابية
منذ سنوات تركز الكثير من المؤسسات المالية على منطقة آسيا الوسطى باعتبارها منطقة جذب استثمارية واقتصادية مهمة بالرغم من الأجواء الضبابية التي تظلل اقتصادها، فدول آسيا الوسطى ومنذ خروجها من عباءة الاتحاد السوفياتي تعيش مرحلة انتقالية عند المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويصنفها كثير من المتابعين ضمن دول العالم الثالث، إذ خرج معظمها بقاعدة اقتصادية زراعية شكلت النسبة الأكبر من قوة العمل، وإن لم تسهم بنحو 20 في المائة من إجمالي الناتج القومي.
ومن المعروف أن دول آسيا الوسطى في العهد السوفياتي كانت تعتمد على نوع بعينه من السلع للتصدير، فبدت أحادية النظام الاقتصادي، مثل الغاز التركماني، والنفط والمعادن من كازاخستان، والقطن في أوزبكستان وطاجيكستان، وبوجه خاص حينما انهار الاتحاد السوفياتي في الوقت الذي كانت فيه معدلات النمو السكاني تتزايد بدرجة شارفت على أن تشكل قنبلة موقوتة.
اليوم وبعد مرور ما يقارب من العقدين يعتقد الكثيرون أنه من الصعب القول أن الاستقلال غير آسيا الوسطى إلى حياة أفضل، وذلك في ظل استفادة شرائح صغيرة من الانفتاح الذي حدث مع بقاء الشرائح الكبرى ضمن الأغلبية المهمشة والفقيرة كما يقول باحث على موقع «الجزيرة نت».
خطوات متباينة
فعلى مدى السنوات الماضية تباينت دول آسيا الوسطى بين الإخفاق والنجاح، فقد حققت كازاخستان مثلاً خطوات متقدمة على طريق الإصلاح الاقتصادي وتعد نموذجا يحتذى مقارنة بباقي دول الإقليم، وبصفة خاصة في إقرار نظام مالي وضرائبي فاعل مع الحفاظ على تماسك العملة المحلية، والسماح للقطاع الخاص بالمشاركة في قطاعات فاعلة كقطاع الطاقة، وفتح الأبواب تدريجيا للاستثمار الخارجي.
لكن ما يعيب الاقتصاد هناك اعتماده الأحادي على عائدات النفط في الوقت الذي يتدهور فيه القطاع الزراعي واستمرار قطاعات اجتماعية في تلقي إعانات مالية من منظمات دولية.
وفي قرغيزستان فشلت على ما يبدو الجهود التي بذلت لتبني اقتصاد السوق وتعثر اقتصادها مرات بالرغم من إمكانيات القطاع الصناعي الذي يصفه الباحث في موقع «الجزيرة نت» بأنه «ما زال غير قادر على العودة إلى ثلث ما كان ينتجه إبان الفترة السوفياتية».
أما طاجيكستان فتعد واحدة من أكثر الدول التي تضرر اقتصادها خلال السنوات الماضية، وبصفة خاصة خلال فترة الحرب الأهلية «1992-1997»، حين انهار تصدير القطن، المحصول النقدي الرئيس في البلاد، إلى نصف ما كان عليه في السابق، وفي المقابل تزايد اعتماد طاجيكستان على روسيا وأوزبكستان وعلى الإعانات الدولية.
أما تركمانستان فتتحرك بخطى واثقة إذ يشكل الغاز الطبيعي المصدر الأساسي للميزانية السنوية، لكن ما يعيبها ارتهانه لشركة الغاز الروسية الكبرى «غازبروم» ويري باحثون حاجة الاقتصاد هناك إلى الاهتمام بشكل أكبر بالقطاع الزراعي.
وبالنسبة لأوزبكستان فقد احتلت واحدا من المواقع المتأخرة في اقتصادات آسيا الوسطى بسبب اعتماد اقتصادها قبل سقوط الشيوعية على 57 في المائة من عائداته من السلع الزراعية الخام، وقد استغرقت أوزبكستان السنوات التي تلت الاستقلال في تحويل القطاع الزراعي إلى الحبوب الغذائية وتخفيف الاعتماد على القطن.
ورغم الخطوات التدريجية لإصلاح الاقتصاد فإنها تبدو متأخرة للغاية مقارنة بكازاخستان وقرغيزستان وأقرب لطاجيكستان.
.. وروسيا تتقدم
على صعيد متصل وفي موسكو التي كانت تهيمن طوال القرن الماضي على منطقة آسيا الوسطى تتحدث أنباء عن سعيها لبناء نظام مصرفي إسلامي موسع ووفقاً لصحيفة «بيزنس تايمز» الماليزية فإن مسؤولا مصرفيا روسيا طلب من ماليزيا ودول عربية مساعدتها في وضع وتنفيذ خطة لنظام مالي إسلامي متكامل، على خلفية نمو الطلب على الخدمات المالية الإسلامية في روسيا التي تسعى لأن تكون بوابة لدخول هذه النوعية من الخدمات إلى أوروبا الشرقية.
ونقلت الصحيفة عن لينار جي. ياكوبوف المدير العام لشركة استشارات التمويل الإسلامي «لين وفا» قوله: «إن الخدمات المالية الإسلامية تنمو بمعدل قوي في روسيا مع وجود إمكانات ضخمة لها في المستقبل»، مضيفا أن الحكومة الفيدرالية الروسية اعترفت بالواقع الحالي للخدمات المالية الإسلامية «باعتبارها واحدة من عديد من النماذج الاقتصادية الجديدة الصاعدة».
حيث أكد المسؤول وجود طلب كبير على المنتجات المصرفية الإسلامية مثل صكوك الدين والبيع بالتقسيط وعمليات إقراض القطاع الخاص وغيرها»، وبحسب المصدر نفسه فإن توجه روسيا لتنمية هذا القطاع يأتي في إطار سعيها لتنويع اقتصادها، وعدم الاعتماد على قطاع اقتصادي واحد، مثل الصناعات التحويلية.
علِّق