تعقيب على بحث قدم لندوة زكاة الأسهم

الحمد لله حق الحمد، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فقد اطلعت على البحوث المقدمة إلى ندوة (زكاة الأسهم والصناديق الاستثمارية) التي نظمتها الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل، يوم 17/5/1429، ولي على بحث فضيلة الدكتور عبد العزيز الدغيثر ـ وفقه الله ـ ملاحظتان، وذلك عند ذكره للشروط المعتبرة في الخلطة.
الملاحظة الأولى (ص29):
نسب للمالكية أنهم يشترطون أن يكون مال كل خليط يبلغ نصابا، وهذا في نظري غير محرر؛ لأن ظاهر العبارة أن المالكية يشترطون أن يكون نصيب كل خليط في المال المخلوط يبلغ نصابا، وهذا غير صحيح؛ لأن المالكية إنما اشترطوا في وجوب الزكاة على كل خليط، أن يكون له مال يكمل به النصاب، ولا يشترط أن يشارك بنصاب، ويتضح ذلك بالمثال: فلو تشاركا عمر ومحمد في ماليهما، عمر بأربعين شاة، ومحمد بعشر شياة، فعمر تجب الزكاة في نصيبه، وأما محمد فإن كان يملك مالا آخر يكمل به هذا النصيب فتجب الزكاة عليه في الخلطة، وأما إذا لم يكن له ما يكمل النصاب فلا تجب عليه الزكاة.
فالشرط عندهم أن يملك نصابا، ولا يشترط أن يخالط بنصاب، جاء في حاشية الدسوقي (1/440): (( قوله: (خالط به أو ببعضه) أي: صاحب نصاب، فيضم ما لم يخالط به إلى مال الخلطة ويزكي الجميع زكاة مالك واحد، وكذا لو كان عند كل نصاب وخلط كلٌّ بعض نصابه ببعض نصاب الآخر، بحيث صار ما وقع فيه الخلطة نصابا.هذا ظاهر كلام المصنف؛ لأنه قال: (ملك نصابا) ولم يقل: خلط بنصاب، وهو الموافق لما قاله ابن عبد السلام، وعليه يتمشى قول المصنف الآتي: (وذو ثمانين) إلخ واعتمده بن وشيخنا العدوي، وضعفا قول التوضيح: (شرط الخلطة أن يكون لكل واحد نصاب، وخالط به) ))، ومثله في منح الجليل (2/18).
وبهذا يظهر أن مذهب المالكية موافق لمذهب الشافعية والحنابلة من وجه دون وجه، وليس مخالفا له من كل وجه، كما هو ظاهر كلام الباحث.

الملاحظة الثانية:
أنه نسب (ص30) للمالكية اشتراط نية الخلطة، وهذا أيضا فيه نظر، قال الدردير في الشرح الكبير (1/439): (( وفي الحقيقة الشرط عدم نية الفرار)) قال الدسوقي في حاشيته على الشرح المذكور: (( هذا جواب عما يقال: إن النية الحكمية كافية، وتوجههما للخلطة نية لها حكما، وحينئذ فلا يمكن خلطة بدون نية، فلا حاجة لاشتراطها. وحاصل الجواب أن المراد بنية الخلطة عدم نية الفرار بالخلطة )).
وبهذا يظهر أن قول المالكية موافق لما عليه الشافعية والحنابلة.
والله أعلم، أسأل الله تعالى أني كنت موفقا في هاتين الملاحظتين، وأسأله مزيدا من الفقه والعلم.

رد

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • رقم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق



دور أسس الاقتصاد الإسلامي

ما دور أسس الاقتصاد الإسلامي في الوقاية من الأزمات المالية والاقتصادية ؟